عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي

31

سر الفصاحة

للمبالغة ، من حيث كان الكلام أجلّ ما يوصف به الإنسان حتى ، قال الشاعر : « 1 » لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلّا صورة اللحم والدم وقال قبل البيت « 2 » : وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلّم ولآخر « 3 » : وممّا كانت الحكماء قالت * لسان المرء من خدم الفؤاد ويقال لأهل الدين والكلام عليه : فلان متكلم ، فلو لا أنها شيمة شريفة ، وصفة مبالغة ، لما وصف بذلك ، ثم يقال للانسان الذي يورد ما تقل فائدته : هذا ليس بكلام ، فقد بان بما ذكرته موضع المبالغة في قولهم : فلان متكلم ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من البيان لسحرا » « 4 » ، فأمّا ما جاء من قوله : فصبّحت والطير لمّا تكلّم وقوله : عجبت لها أنى يكون غناؤها * فصيحا ولم تفغر بمنطقها فما فمجاز لا حقيقة له ، كما قيل : إلى ملك أظلافه لم تشقّق « 5 »

--> ( 1 ) هو زهير بن أبي سلمى ، والأبيات من معلقته ، في « شرح المعلقات السبع » للزوزني ص 245 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 244 . ( 3 ) « ديوان أبي تمام » ( ط دار المعارف ) 1 / 375 من قصيدة في مدح ابن أبي داود . ( 4 ) أخرجه ابن حجر في « فتح الباري » حديث رقم ( 5146 ) من حديث ابن عمر . ( 5 ) هذا عجز بيت للشاعر عقفان بن قيس بن عاصم وأوله : سأمنعها أو سوف أجعل أمرها أسرار البلاغة للجرجاني 44 .